الشيخ محمد باقر الإيرواني
350
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
التامة والناقصة ؟ ان في الفرق احتمالين : 1 - أن تكون كلتا الجملتين - كجملة « زيد قائم » وجملة « قيام زيد » موضوعة لنسبة القيام لزيد ، ولا فرق بينهما من هذه الناحية ، اي من ناحية المعنى الموضوع له ، وانما الفرق بينهما من ناحية القصد ، اي المدلول التصديقي ، فنحن نقصد بجملة « زيد قائم » الاخبار عن ثبوت القيام لزيد بينما في جملة « قيام زيد » نقصد اخطار قيام زيد . وباختصار : لا فرق بينهما من ناحية المدلول التصوري - اي المعنى الموضوع له وهو النسبة - بل من ناحية المدلول التصديقي وهو القصد . وهذا الاحتمال باطل ، إذ لو كانت كلتا الجملتين موضوعة لنسبة واحدة وهي نسبة القيام لزيد فلما ذا لا يصح ان نقصد الاخبار بجملة « قيام زيد » بينما يصح قصده بجملة « زيد قائم » ؟ ان صحة قصد الاخبار بهذه الجملة وعدم صحته بتلك دليل على أن المعنى الموضوع له في كلتا الجملتين ليس واحدا . 2 - أن تكون كلتا الجملتين موضوعة للنسبة ولكن جملة « زيد قائم » موضوعة للنسبة التامة وجملة « قيام زيد » موضوعة للجملة الناقصة فالاختلاف على هذا الأساس يكون في المعنى الموضوع له ، اي في المدلول التصوري ، لكن يبقى السؤال عن الفرق بين النسبة التامة والنسبة الناقصة ؟ ان الفرق بينهما قد تجلى خلال البحث السابق ، فتمامية النسبة - في قولنا « زيد قائم » - تنشأ من مجيئها إلى الذهن وهي ظاهرة وبارزة ، وما ذاك الّا من اجل ان طرفيها يأتيان إلى الذهن وهما طرفان ، ومع توجه الطرفين إلى الذهن وهما طرفان فمن اللازم ثبوت النسبة في الذهن وهي بارزة ، وهذا بخلافه في النسبة الناقصة - كقولنا « قيام زيد » - فان نقصانها ينشأ من مجيئها إلى الذهن